النويري
255
نهاية الأرب في فنون الأدب
فارعوى « 1 » ، وقال [ لأخته « 2 » ] : أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرؤن آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد - وكان عمر كاتبا - فقالت له أخته : إنا نخشاك عليها « 3 » ، قال : لا تخافي ، وحلف لها بآلهته ليردّنّها إذا قرأها إليها ، فطمعت في إسلامه وقالت له : يا أخي إنك نجس على شركك ، وإنه لا يمسّها إلا الطاهر ، فقام عمر فاغتسل ، فأعطته الصحيفة وفيها * ( ( طه ) ) * ، فلما قرأ منها صدرا قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ! فلما سمع ذلك خبّاب بن الأرتّ خرج إليه ، فقال له : يا عمر ، واللَّه إني لأرجو أن يكون اللَّه قد خصك بدعوة نبيّه ، فإني سمعته أمس يقول : « اللهم أيد الإسلام بأبى الحكم بن هشام ، أو بعمر بن الخطاب » ، فاللَّه اللَّه يا عمر ! فقال له عمر : فدلَّنى على محمد حتى آتيه فأسلم ، فقال له خباب : هو في بيت عند الصفا معه نفر من أصحابه ، فأخذ عمر سيفه فتوشّحه ، ثم عمد إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه فضرب عليهم الباب ، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فنظر من خلل الباب « 4 » ، فرآه وهو فزع ، فقال : يا رسول اللَّه ، هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف ، فقال حمزة : فأذن له ، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له ، وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ايذن له » فأذن له الرجل ، ونهض إليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة ، فأخذ بحجزته - أو بمجمع ردائه - ثم جبذه جبذة شديدة ، وقال : « ما جاء بك يا بن الخطاب ؟ ، فو اللَّه ما أرى أن تنتهى حتى ينزل اللَّه بك قارعة » . قال أنس بن مالك في روايته : « حتى ينزل اللَّه بك من الخزي
--> « 1 » ارعوى : كف . « 2 » التكملة عن ابن هشام ( 1 : 369 ) . « 3 » في الأصل « علينا » ، وما أثبتناه عن ابن هشام . « 4 » زاد ابن هشام « فرآه متوشحا السيف ، فرجع إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو فزع » .